آقا ضياء العراقي
389
شرح تبصرة المتعلمين
أمرا إراديا ، وخارجا عنها كسائر العبادات ، بضم كونه أيضا غير التلبية الحاصلة قبله بعزمه وتوطينه على التروك ، وأنّ التلبية أيضا متممة له ، وإحرام بالمرتبة الكاملة غير القابلة للنقض ، ومحققة لحرمة أمور خاصة ، نظير التكبير الموجب لتوجه المحرمات نحوه في باب الصلاة كما لا يخفى . هذا ، ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر وجه النظر فيما أفاده في المستند ، فراجع وتدبّر . ثم أنّ قول المصنف في أصل المسألة ( على رواية ) يشعر بتمريض الرواية ، ولعله من جهة إرسالها ، ولكن بعد جبرها بعمل المشهور لا ضير فيها ، خصوصا مع اشتمال الصحيحة على الجاهل الملحق به الناسي بعدم الفصل فتوى . * * * ( والواجب في الإحرام النية ) المعتبرة في سائر العبادات بعد الجزم بالعبادية إجماعا ، وحيث أنّ النية عندنا هو الداعي ، فلا بد أن تكون مقارنة للعمل ، ولو ببقائها حقيقة عند حدوثها ، قبلا ( و ) لا يجدي هنا ( استدامتها ) حكما وبعد تحقق العمل الذي هو التوطين تتم مرتبة من الإحرام ، بلا ضير قصد الخلاف بقصد حدوثه . وفي اعتبار بقائه على توطينه إلى حين التلبية ، وعدم نقض بنائه بالبناء على خلافه ، وجه . إذ الظاهر من دليل التلبية كون تلبيته حال بقائه على التزامه على وجه يكون متمم التزامه ، وبمنزلة القبول له أو القبض في المعاملة المحتاجة إليه في تمامها ، وإطلاق النقض على البناء على خلافه يوجب انعدام التوطين السابق وعدم بقائه بحاله ، فلا يصلح حينئذ لإلحاق التلبية به . ولكن الظاهر من إطلاق قوله في من أحرم ومس طيبا : « لا بأس ما لم يلب » ثبوت البأس بالطيب ولو حدثت التلبية بعد المس السابق ، ولازمة